الخلايا المنجلية

2018-12-07

مرض الخلايا المنجلية (SCD) هو مجموعة من اضطرابات الدم الوراثية التي تتميز بوجود هيموغلوبين غير طبيعي، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء. وأكثر أشكال مرض الخلايا المنجلية شيوعًا وشدة هو فقر الدم المنجلي. يهدف هذا المقال إلى…

مرض الخلايا المنجلية (SCD) هو مجموعة من اضطرابات الدم الموروثة التي تتميز بوجود هيموغلوبين غير طبيعي، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في خلايا الدم الحمراء. وأكثر أشكال مرض الخلايا المنجلية شيوعًا وشدةً هو فقر الدم المنجلي. يهدف هذا المقال إلى تقديم فهم متعمق لمرض الخلايا المنجلية وأسبابه وأعراضه واستراتيجيات تدبيره. الأسباب وعلم الوراثة: ينتج مرض الخلايا المنجلية عن طفرة في جين HBB المسؤول عن إنتاج الهيموغلوبين. وتؤدي هذه الطفرة إلى إنتاج شكل غير طبيعي من الهيموغلوبين يُسمى الهيموغلوبين S (HbS). عندما تطلق خلايا الدم الحمراء المحتوية على HbS الأكسجين، يمكن للهيموغلوبين غير الطبيعي أن يتسبب في تغير شكل الخلايا إلى شكل منجل أو هلال. وقد تصبح هذه الخلايا المشوهة صلبة ولزجة، مما يؤدي إلى مضاعفات مختلفة. يُورث مرض الخلايا المنجلية بطريقة جسمية متنحية، ما يعني أنه يجب على الشخص أن يرث نسختين من جين HBB المتحوّر، واحدة من كل والد، حتى يُصاب بالمرض. وإذا ورث الشخص نسخة طبيعية واحدة من جين HBB ونسخة متحوّرة واحدة، فسيكون حاملًا لصفة الخلايا المنجلية (SCT). وعادةً لا تظهر على الحاملين أعراض مرض الخلايا المنجلية، لكن يمكنهم نقل الجين المتحوّر إلى نسلهم. الأعراض: يمكن أن يظهر مرض الخلايا المنجلية بمجموعة واسعة من الأعراض التي قد تختلف شدتها من شخص إلى آخر. وتشمل بعض الأعراض الأكثر شيوعًا ما يلي:
  1. فقر الدم: بسبب قِصر عمر خلايا الدم الحمراء المنجلية (10-20 يومًا مقارنةً بـ120 يومًا للخلايا السليمة)، غالبًا ما يعاني المرضى المصابون بمرض الخلايا المنجلية فقر دم مزمنًا، مما قد يسبب التعب والشحوب وضيق التنفس.
  2. أزمات الألم: يمكن لخلايا الدم الحمراء غير الطبيعية أن تسد الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى نوبات من الألم المفاجئ والشديد تُعرف باسم أزمات انسداد الأوعية الدموية. وقد يحدث الألم في أي جزء من الجسم، لكنه يُشعر به غالبًا في الصدر والبطن والمفاصل.
  3. العدوى: يمكن لمرض الخلايا المنجلية أن يضعف الجهاز المناعي، مما يجعل المرضى أكثر عرضة للعدوى، ولا سيما في الرئتين والعظام والمسالك البولية. ويُعد الالتهاب الرئوي عدوى شائعة وقد تهدد الحياة لدى الأشخاص المصابين بمرض الخلايا المنجلية.
  4. تورم اليدين والقدمين: يمكن للأوعية الدموية المسدودة أن تسبب تورمًا مؤلمًا في اليدين والقدمين، وهي حالة تُعرف باسم التهاب الأصابع، وغالبًا ما تكون إحدى أولى أعراض مرض الخلايا المنجلية لدى الرضع.
  5. متلازمة الصدر الحادة: تحدث هذه المضاعفة المهددة للحياة عندما تسد الخلايا المنجلية الأوعية الدموية في الرئتين، مما يسبب ألمًا في الصدر وحمى وصعوبة في التنفس.
  6. السكتة الدماغية: يزيد مرض الخلايا المنجلية من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بسبب انسداد خلايا الدم الحمراء المنجلية الشكل للأوعية الدموية في الدماغ.
  7. مشكلات الرؤية: يمكن للخلايا المنجلية أن تسد الأوعية الدموية في العينين، مما يؤدي إلى مشكلات في الرؤية، وفي الحالات الشديدة إلى انفصال الشبكية والعمى.
التشخيص: يُشخَّص مرض الخلايا المنجلية عادةً من خلال اختبارات الدم التي تفحص وجود هيموغلوبين غير طبيعي. وتوجد في كثير من البلدان برامج لفحص حديثي الولادة لتحديد مرض الخلايا المنجلية لدى الرضع؛ كما تتاح الاستشارة الوراثية وخيارات الفحص قبل الولادة لحاملي الصفة أو للأزواج المعرضين لخطر إنجاب طفل مصاب بمرض الخلايا المنجلية. ويمكن أن يسبب مرض الخلايا المنجلية (SCD) عدة تحديات ومضاعفات للنساء الحوامل، سواء للأم أو الطفل. وتشمل آثار مرض الخلايا المنجلية على الحمل ما يلي:
  1. زيادة خطر مضاعفات الأم: تكون النساء الحوامل المصابات بمرض الخلايا المنجلية أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات صحية مختلفة، مثل تسمم الحمل (وهو حالة تتميز بارتفاع ضغط الدم وتضرر أعضاء مثل الكبد والكليتين)، وارتفاع ضغط الدم الحملي، والجلطات الدموية الوريدية الصمّية (الجلطات الدموية). وقد تضر هذه المضاعفات بالأم والطفل.
  2. أزمات الألم: قد تعاني النساء الحوامل المصابات بمرض الخلايا المنجلية أزمات ألم أكثر تكرارًا وشدة بسبب زيادة الحاجة إلى الأكسجين أثناء الحمل. وتُعد إدارة الألم على نحو مناسب والمراقبة الدقيقة من مقدمي الرعاية الصحية أمرين أساسيين لضمان سلامة الأم والطفل.
  3. فقر الدم: قد يؤدي الحمل إلى تفاقم فقر الدم الشائع لدى الأشخاص المصابين بمرض الخلايا المنجلية، إذ يحتاج الجسم إلى مزيد من خلايا الدم الحمراء لدعم نمو الجنين. وقد يؤدي هذا الاحتياج المتزايد إلى ارتفاع خطر التعب وضيق التنفس وغيرهما من الأعراض المرتبطة بفقر الدم.
  4. العدوى: تكون النساء الحوامل المصابات بمرض الخلايا المنجلية أكثر عرضة للعدوى بسبب تأثير المرض في الجهاز المناعي. وقد تشكل العدوى مخاطر على الأم والطفل معًا، ومن الضروري اتخاذ تدابير وقائية مثل التطعيمات والرعاية المناسبة أثناء الحمل لتقليل هذه المخاطر.
  5. زيادة خطر مضاعفات الجنين: تكون النساء الحوامل المصابات بمرض الخلايا المنجلية أكثر عرضة للإجهاض والولادة المبكرة وانخفاض وزن الولادة وتقييد النمو داخل الرحم (IUGR)، مما قد يؤدي إلى مشكلات صحية طويلة الأمد لدى الطفل. وقد يرث الطفل أيضًا مرض الخلايا المنجلية أو صفة الخلايا المنجلية، اعتمادًا على التركيب الجيني لكلا الوالدين.
  6. مضاعفات المشيمة: قد يسبب مرض الخلايا المنجلية قصور المشيمة أو مضاعفات أخرى قد تؤثر في نمو الطفل وتطوره. وقد يؤدي انخفاض تدفق الدم وإيصال الأكسجين إلى مضاعفات مثل ولادة جنين ميت أو مضاعفات جنينية أخرى.
يمكن أن يكون علاج الإخصاب في المختبر (IVF)، مقترنًا بالاختبار الجيني قبل الزرع (PGT)، خيارًا قيّمًا للأزواج المتأثرين بمرض الخلايا المنجلية (SCD) الذين يرغبون في إنجاب أطفال دون نقل المرض إلى ذريتهم. إليكم كيف يمكن أن يساعد IVF وPGT مرضى مرض الخلايا المنجلية:
  1. الفحص الجيني للأجنة: يتيح PGT الفحص الجيني للأجنة الناتجة عن IVF قبل زرعها في الرحم. ويمكن لهذه العملية تحديد الأجنة التي تحمل طفرة الخلايا المنجلية واختيار الأجنة السليمة فقط، غير الحاملة للطفرة، لنقلها. ونتيجة لذلك، يمكن للأزواج المصابين بمرض الخلايا المنجلية أو الحاملين لصفته تقليل خطر إنجاب طفل مصاب بالمرض بدرجة كبيرة.
  2. ضمان متبرع سليم: إذا كان أحد الشريكين مصابًا بمرض الخلايا المنجلية وكان الآخر حاملًا لصفة الخلايا المنجلية، فقد يستخدم الزوجان بويضات أو حيوانات منوية من متبرع لا يحمل طفرة الخلايا المنجلية. يقلل هذا النهج من خطر أن يرث الطفل مرض الخلايا المنجلية أو صفة الخلايا المنجلية. قد يكون IVF باستخدام الأمشاج المتبرع بها مناسبًا للزوجين اللذين لديهما احتمال مرتفع لنقل المرض.
  3. التوافق مع زراعة نخاع العظم: في بعض الحالات، عندما يكون لدى الزوجين طفل مصاب بمرض الخلايا المنجلية، قد يختاران الخضوع لـIVF وPGT من أجل الحمل اللاحق، لضمان أن يكون الطفل الجديد خاليًا من مرض الخلايا المنجلية، وأن يكون أيضًا متبرعًا متوافقًا لنخاع العظم لطفلهما المصاب. وقد تتمكن زراعة نخاع العظم من شقيق سليم من علاج مرض الخلايا المنجلية لدى الطفل المصاب.
يمنح IVF وPGT الأمل للأزواج المتأثرين بمرض الخلايا المنجلية، إذ يتيحان لهم إنجاب أطفال أصحاء دون خطر نقل الحالة إليهم. ومن الضروري استشارة اختصاصي خصوبة ومستشار وراثي لفهم الخيارات المتاحة واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الخضوع لعلاج IVF للوقاية من مرض الخلايا المنجلية.