بالنسبة للأزواج الذين يبدأون رحلتهم نحو الأبوة والأمومة، يعد فهم الصحة الوراثية خطوة حيوية. يمكن أن تؤدي التشوهات الكروموسومية، وتحديداً Trisomy 13 (متلازمة باتو) و Trisomy 18 (متلازمة إدواردز)، إلى تحديات تنموية كبيرة أو فقدان الحمل. في مركزنا في اسطنبول، نستخدم تقنية الفحص الوراثي ما قبل الانغراس للكشف عن الاختلالات الكروموسومية (PGT-A) المتقدمة خلال عملية IVF treatment لفحص الأجنة لهذه الحالات قبل نقلها إلى الرحم.
فهم Trisomy 13 و Trisomy 18
يحدث التثلث الكروموسومي (Trisomy) عندما يمتلك الفرد ثلاث نسخ من كروموسوم معين بدلاً من النسختين الطبيعيتين. عادة ما يكون هذا نتيجة لخطأ عشوائي أثناء تكوين البويضة أو الحيوان المنوي. وبينما تؤدي العديد من حالات التثلث الكروموسومي إلى الإجهاض المبكر، فإن Trisomy 13 و 18 من بين الحالات القليلة التي قد تستمر إلى مراحل متأخرة من الحمل أو الولادة الحية، على الرغم من ارتباطها بمضاعفات طبية خطيرة.
ما هو Trisomy 13 (متلازمة باتو)؟
يصيب Trisomy 13 ما يقرب من 1 من كل 16,000 مولود حي. ويتميز بإعاقات ذهنية شديدة وتشوُّهات جسدية في أجزاء كثيرة من الجسم. تشمل السمات السريرية الشائعة عيوب القلب، وتشوُّهات الدماغ أو الحبل الشوكي، وصغر العيون أو ضعف نموها، وأصابع إضافية في اليدين أو القدمين. وبسبب شدة هذه المشكلات الصحية، فإن العديد من الرضع المصابين بـ Trisomy 13 لا يعيشون بعد أيامهم أو أسابيعهم الأولى من الحياة.
ما هو Trisomy 18 (متلازمة إدواردز)؟
يحدث Trisomy 18 في حوالي 1 من كل 5,000 مولود حي. وهو أكثر شيوعاً من Trisomy 13 ولكنه بنفس القدر من الشدة. غالباً ما يعاني الرضع المولودون بمتلازمة إدواردز من بطء النمو قبل الولادة وصغر وزن المولود. قد يعانون من عيوب في القلب وتشوُّهات في أعضاء أخرى، بالإضافة إلى رأس صغير غير منتظم الشكل وقبضات يد مشدودة مع تداخل الأصابع. ومثل Trisomy 13، فإن معدل البقاء على قيد الحياة بعد العام الأول منخفض للأسف.
دور PGT-A في عمليات IVF
بالنسبة للمرضى الذين يخضعون لعمليات IVF في تركيا، يوفر PGT-A (الفحص الوراثي ما قبل الانغراس للاختلالات الكروموسومية) وسيلة لتحليل التركيبة الكروموسومية للأجنة. تتيح هذه التكنولوجيا، التي كانت تُعرف سابقاً باسم PGS، لأخصائيي الأجنة عد الكروموسومات في كل جنين.
تتضمن العملية عدة خطوات رئيسية:
- تحفيز المبيض وسحب البويضات: يتم جمع البويضات وتخصيبها في المختبر.
- زراعة الأجنة: يتم تنمية الأجنة حتى مرحلة الكيسة الأريمية (عادةً في اليوم الخامس أو السادس).
- الخزعة: يتم إزالة بضع خلايا بعناية من الأديم الظاهر الغاذي (الجزء الذي سيصبح المشيمة).
- التحليل الجيني: يتم تحليل الخلايا للتأكد من احتوائها على العدد الصحيح من الكروموسومات (46).
- الاختيار: يتم اختيار الأجنة "السوية وراثياً" (التي تحتوي على عدد طبيعي من الكروموسومات) فقط لنقلها.
من يجب أن يفكر في فحص التثلث الكروموسومي؟
بينما يمكن أن يحدث التثلث الكروموسومي في أي حمل، إلا أن بعض العوامل قد تزيد من الخطر. قد يكون فحص Trisomy 13 و 18 من خلال IVF و PGT-A مفيداً بشكل خاص لـ:
- عمر الأم المتقدم: يزداد خطر الإصابة بالتشوهات الكروموسومية بشكل كبير مع تقدم المرأة في العمر، خاصة بعد سن 35.
- تاريخ من الإجهاض المتكرر: يحدث العديد من حالات فقدان الحمل بسبب الاختلالات الكروموسومية.
- حمل سابق بتثلث كروموسومي: الأزواج الذين مروا بحمل سابق متأثر بـ Trisomy 13 أو 18 قد يبحثون عن الطمأنينة.
- فشل دورات IVF المتعددة: يساعد الفحص في التأكد من أن الفشل ليس ناتجاً عن مشكلات كروموسومية غير مرئية بالعين المجردة.
لماذا تختار اسطنبول للفحص الجيني و IVF؟
برزت اسطنبول كمركز عالمي للطب التناسلي، حيث تجمع بين تكنولوجيا المختبرات ذات المستوى العالمي والأخصائيين السريريين ذوي الخبرة. تقدم تركيا خدمات طبية عالية الجودة بأسعار أكثر سهولة مقارنة بالعديد من دول أوروبا الغربية أو أمريكا الشمالية. تستخدم عيادتنا تسلسل الجيل القادم (NGS)، وهو المعيار الذهبي لـ PGT-A، مما يوفر أعلى دقة ممكنة للكشف عن التثلث الكروموسومي.
من المهم ملاحظة أنه بينما يقلل PGT-A بشكل كبير من خطر نقل جنين مصاب بـ Trisomy 13 أو 18، فإنه لا يضمن حملاً ناجحاً أو ولادة طفل سليم تماماً. تعتمد معدلات النجاح على عوامل فردية مختلفة، بما في ذلك جودة البويضات، واستجابة الرحم، والملف الصحي العام للمريض.
الجمع بين PGT-A والاختبارات الجينية الأخرى
في الحالات التي يوجد فيها اضطراب وراثي معروف في الأسرة، يمكن دمج PGT-A مع PGT-M (الفحص الوراثي ما قبل الانغراس للاضطرابات أحادية الجين). بينما يبحث PGT-A عن عدد الكروموسومات (مثل الكروموسوم الإضافي 13 أو 18)، يبحث PGT-M عن طفرات جينية محددة مثل التليف الكيسي أو Thalassemia.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن لـ PGT-A اكتشاف جميع التشوهات الجينية؟
تم تصميم PGT-A للكشف عن "الاختلال الصبغي"، وهو عدد غير طبيعي من الكروموسومات (مثل Trisomy 13 أو 18 أو 21). وهو ممتاز في فحص هذه الحالات المحددة. ومع ذلك، لا يمكنه اكتشاف كل طفرة جينية محتملة أو التغيرات الهيكلية الدقيقة داخل الكروموسوم ما لم يتم استهدافها خصيصاً عبر طرق اختبار أخرى.
هل تضر خزعة الجنين بالطفل؟
يتم إجراء الخزعة بواسطة أخصائيي أجنة مهرة للغاية على الأديم الظاهر الغاذي، وهي مجموعة الخلايا التي ستشكل المشيمة في النهاية، مع تجنب الكتلة الخلوية الداخلية التي تصبح الجنين تحديداً. ورغم أن أي إجراء يحمل حداً أدنى من المخاطر، إلا أن الدراسات تشير إلى أنه عند إجرائها من قبل خبراء، فإن الخزعة لا تؤثر بشكل كبير على إمكانات نمو الجنين.
هل PGT-A دقيق بنسبة 100%؟
يعد PGT-A دقيقاً للغاية، حيث تتجاوز دقته عموماً 98%. ومع ذلك، يمكن أن تحدث ظواهر بيولوجية مثل "الفسيفساء الجينية" (Mosaicism) - حيث يحتوي الجنين على خليط من الخلايا الطبيعية وغير الطبيعية. لذلك، لا يزال يُوصى بإجراء الفحوصات الروتينية قبل الولادة (مثل NIPT أو فحص السائل الأمنيوسي) أثناء الحمل كإجراء تأكيدي.